الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
361
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الصور بالفعل أي يوجدها خارجا لا صورة محضة ، أما السعداء منهم فلسلامة قلوبهم من الأمراض الباطنية وصحة نفوسهم من العقائد الفاسدة ، فلا محالة يكون قرينهم في الدنيا وخصوصا في الآخرة الصور الحسنة المليحة من الوجوه الحسان والحور والغلمان والرضوان ، وأنواع النعم والكرامات على حسب ما غلب عليهم من العلوم والنيّات وفعل الحسنات ، وفي الأخبار شواهد صدق بنحو القطع على صدور هذه القدرة لهم في الآخرة . منها : ما تقدم مما حاصله أن يأتي من طرف رب العزة كتاب إلى أهل الجنة فيه مكتوب : " من الحي القيوم إلى الحي القيوم ، جعلتك مثلي أنا أقول لشيء كن فيكون ، تقول لشيء كن فيكون " . ومثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " يحشر الناس على نيّاتهم " . ومثله في هذه الدلالة غيره من الأحاديث الواردة في حالات أهل الجنة ، ولا يراد من هذا الكلام أن نعم أهل الجنة والتذاذهم مختصة باللذات الروحانية فقط كما يتوهم . بل المراد ، أن لأهل الجنة أنواعا من اللذات : منها : هذه المذكورة بالنحو المذكور . ومنها : اللذات الحاصلة من النعم الخاصة التي خلقها اللَّه تعالى فيها من الفواكه والسرر والقصور وسائر الحور والنعم وملاذ الأصوات ونحوها ، فإثبات ما ذكرناه لا ينافي ثبوت لذّات أخر فيها كما لا يخفى . وقد ثبت بالآيات والأحاديث حصولها لهم ، كما لا يخفى على المتتبع للأخبار . وأما الأشقياء فلخبث سيرتهم ودغل سريرتهم ، ورداءة أخلاقهم وملكاتهم ، واعوجاج طبايعهم وفساد عقائدهم والفهم الدنيا ، وعادتهم بالشهوات التي هي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، يكون قرينهم في القيامة عذاب حميم وعقارب وحيّات وصور موحشة قباح ، وأنواع من العذاب والعقاب .